قصر محمد باشا الأرناؤوط
محمد مخلص حمشو
الاثنين: 8-3-2010
المار فوق جسر الشهيد شفيق عبيسي يطالعه على شمال ضفة العاصي مباشرة قصر قديم قد رقمت أحجار واجهته, وبوابته المشرَّعة تنمّ عن أنه كان قصراً عظيماً وهو حقاً كان ذلك فيما مضى من الزمن.
إنه قصر والي حماة محمد باشا الأرناؤوط, فما هي قصة هذا القصر؟
بداية "ذكر أوليا جلبي أن في حماة كثيراً من القصور الفخمة ذات الحدائق الغناء والأحواض والمياه الدافقة وأشهرها قصر محمد باشا الأرناؤوط وهو مبني على شاطىء العاصي وفيه ثلاثمائة غرفة, وقاعات عديدة وحمامات وحدائق ولم أرَ مثل هذا القصر إلا في دمشق. " "1"
وفي مرجع آخر: "ذكر جرجي بني" مؤلف (تاريخ سورية) اسم باني هذا القصر مراراً في فصل طرابلس ومما قاله: إن محمد باشا الأرناؤوط ولّي أيالة طرابلس سنة 1050هـ, وأنه بنى على نهر رشعين قصراً, كلَّف الرعايا أموالاً, ثم عزل وأعيد ثلاث مرات, وذلك من شدة جوره وعسفه, وكان في كل مرة يعاد بعد مدة وجيزة, وفي المرة الرابعة أرسل إلى حماة واستقرَّ فيها قيل إن هذا الباشا أعقب في حماة, وأنه لايزال من أعقابه بعض نساء وأنه على الرغم من عسفه كان ولوعاً ببناء القصور والمساجد والحمامات, فقد بنى في حماة القصر الذي ذكره الجلبي, وبالغ في عدد غرفه ويظنُّ أنه دار الحكومة التي احترقت في حادثة حماة في سنة 1344هـ, ويظهر من وصف الجلبي أن البناء الملاصق للدار المذكورة التي فيها مدرسة التجهيز ودور بعض السراة المجاورة, كلها كانت من مشتملات هذا القصر الفخم ومحمد باشا بنى أيضاً في حماة جامعاً قرب جسر السرايا يسمى جامع المدفن لأنه دفن فيه وعلى قبره تاريخ وفاته في سنة 1086هـ, وكان وقف له عقاراً كثيراً ومن الذين اتصلوا بخدمته وخدمة ابنه علي باشا شاعر حموي اسمه حسن الدفتري المعروف باسم قنبق ."2"
ومما يذكر أن هذا القصر قد تحول فعلاً من قصر سكن الوالي محمد باشا الأرناؤوط إلى دار للحكومة وبعدها إلى مقر للسجل المدني إبان الانتداب الفرنسي وقد أحرقه الثوار في ثورة 1925 ثم بعد ذلك تحول أيضاً إلى سجن حماة المركزي وكانت اسطبلاته مقراً لآليات ورحبة الشرطة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي, وكان يوجد في الطابق العلوي الذي يلي مدخله الرئيسي بعض مكاتب الشرطة منها لجنة المرور وشهادات السياقة.
وقد أهمل هذا البناء الآن وبات في منظر يرثى له بعد أن كان درَّة قصور حماة.
هوامش:
(1) ص 81: من سجلات المحكمة الشرعية بحماة القرن الثامن عشر تأليف عبد الودود برغوث.
(2) ص20 من كتاب جولة أثرية لأحمد وصفي زكريا.